من روائع الادب اللبناني : كتاب “رمل وزَبَدْ” لجبران خليل جبران

 ترجمة مفيد مسوح – مراجعة هنري زغيب 
جماليا

 

على هذه الشَّواطئ أتمشَّى أبداً بين الرَّمل والزَّبَد.

سيمْحو المدُّ آثارَ قدميَّ وتذهب الريح بالزَّبد.
أما البحر والشاطىء فباقيان إلى الأبد.

ملأتُ يدي مرَّة بالضَّباب ثمَّ فتحتُها، فإذا بالضَّباب صار دودةً. وأغلقتُ يدي وفتحتُها ثانية، فبدا لي فيها عصفور. وأعدْتُ غَلْقَ يدي وفتحَها فإذا في راحتها رجلٌ حزينُ الوجه ينظر إلى السَّماء.

وعندما أغلقْتُ يدي مرة رابعة وفتحتُها لم أر فيها غيرَ الضَّباب!

لكنَّني سمعتُ أغنيةً بالغة الحلاوة.

 
خُيِّل إليَّ في الأمس أنني ذرَّةٌ تتمَوَّج مرتجفةً في دائرة الحياة بغير انتظام.

واليوم .. أُدرك أنِّي أنا الدَّائرة، وأنَّ كلّ الحياة تتحرَّك فيَّ بذرَّاتٍ منتظمة.

 

في يقظتهم يقولون: “أنتَ والعالَم الذي تعيش فيه حبَّةُ رملٍ على شاطىء غير متناهٍ  لبحرٍ لا حدَّ له”.

وفي حلمي أقول لهم: “أنا البحر الذي لا حدَّ له، والعالم كلُّه حبَّاتُ رمل على شاطئي”.

 

ما اخترتُ الصَّمت جواباً إلاَّ لمَن سألَني: “من أنتَ؟”.

إقرأ المزيد

الإعلانات