كمال يوسف الحاج – ألفيلسوف

مأخوذة عن الموقع الرسمي للفيلسوف كمال يوسف الحج http://www.kamalyoussefelhage.org/

د. يوسف كمال الحاج

سيرة على خطّ القمم

كمال يوسف الحاج سيرة على خط القمم. موكب من نور. والنور لا تحوشه كلمات. حياة ترنحت، من المهد إلى اللحد، بين الأرض والسماء، بين الأينونة والديمومة. كيف أحوش النور في حيّز الحرف؟ كيف أرود المستحيل، كاتبًا كلمات في سيرة عصيّة عليها؟ ولكنها الأمانة… أمانتي لديمومة ذكراه في التاريخ عبر أينونة التذكّر في الصارخة

بداية المشوار الأرضي يوم السابع عشر من شباط  1917، في مراكش. غمزة التاريخ الأولى أنّ أبي لم يولد في لبنان، هذا الذي مَنطَقَه، وعقله، وهام به حتى التماهي، بل تنقّل في صباه بين المغرب ومصر. أمّ كمال، أديل بشاره، بروتستانتية ممارسة. مبشّرة ابنة مبشّرة. صاحبة إيمان مسيحي وطيد، وإرادة فولاذية، وقلب من ذهب. مثقفة رهيفة سبقت زمانها بأشواط. وقورة. زاهدة بحطام الدنيا. ومعبودة أولادها. الأب، يوسف بطرس الحاج، ابن الشبانيه، البلدة المتنية العامرة بأفذاذ الرجال، قطب في الأدب والشعر والصحافة… والماسونية في مقلب العمر الأول. عُرِف بابن بطوطة لكثرة أسفاره، وبصداقته الشخصية للملك فؤاد في مصر، وللأسرة المالكة السعودية، ولخزعل خان أمير المحمّرة. أصدر صحيفته الأولى في باريس، وأتبعها بواحدة في دمشق، وثلاث في لبنان. ملك ناصية الشعر، فصيحًا وعامّيًا، ووضع كتبًا طليعية في الماسونية، والصهيونية، والشيوعية، لتعريتها. كان أمير خطابة عزّ نظيره، وساحر جماهير في لبنان وسوريا والعراق ومصر وشبه الجزيرة. جده الأبعد، غصوب الهاشم، من العاقورة. كان يوسف الحاج يتباهى بأصله الهاشمي، ويوقّع جلّ أشعاره باسم يوسف الحاج الهاشم. أسهم في تأسيس رابطة آل الهاشم،

«الجامعة الهاشمية»، إلى جانب قريبيه الهاشميين الأبعدين، أمين نخله ويوسف غصوب. انضمّ إلى الداهشية، فعُرف بالداهشي الأول، قبل أن يشيح عنها .

إقرأ المزيد

مُختارات من كتاب ” السابق “

، المجموعة الكاملة جبران خليل جبران – دار الجيل

الحرب والأمم الصغيرة

كان في أحد المروج نعجة وحمل يرعيان .
وكان فوقهما في الجو نسر يحوم ناظراً إلى الحمل بعين جائعة يبغي إفتراسه
وبينما هو يهم بالهبوط لإقتناص فريسته ، جاء نسر آخر وبدأ يرفرف فوق النعجه
وصغيرها وفي أعماقه جشع زميله .
فتلاقيا وتقاتلا حتى ملأ صراخهما الوحشي أطراف الفضاء .
فرفعت النعجة نظرها إليهما منذهلة ، والتفتت إلى حملها وقالت :
(( تأمل ياولدي ، ما أغرب قتال هذين الطائرين الكريمين !!
أوليس من العار عليهما أن يتقاتلا ، وهذا الجو الواسع كاف لكليهما
ليعيشا متسالمين ؟؟
ولكن صلّ ياصغيري ، صلّ في قلبك إلى الله ، لكي يرسل سلاماً إلى
أخويك المجنحين ! ))
فصلى الحمل من أعماق قلبه !

العالم والشاعر

قالت الحية للحسون : (( ما أجمل طيرانك أيها الحسون ! ولكن حبذا لو أنك تنسلّ إلى ثقوب الأرض وأوكارها . حيث تختلج عصارة الحياة في هدوء وسكون! ))
فأجابها الحسون وقال : (( أي وربي ! إنك واسعة المعرفة بعيدتها ، بل انت أحكم جميع المخلوقات ، ولكن حبذا لو أنك تطيرين )) .
فقالت الحية كأنها لم تسمع شيئاً : (( مسكين أنت أيّها الحسون ! فأنك لا تستطيع أن تبصر أسرار العمق مثلي ، ولا تقدر أن تتخطر في خزائن المماليك الخفية ، فترى أسرارها ومحتواياتها ، أما أنا فلا أبعد بك ، فقد كنت في الأمس متكئة في كهف من الياقوت الأحمر أشبه بقلب رمانة ناضجة ، وأضأل الأشعة تحولها إلى وردةٍ من نور .فمن أعطي سواي في هذا العالم أن يرى مثل هذه الغرائب؟ )) .
إقرأ المزيد

لبنــان تراثــاً وأزلاً

Malik new

لبنــان تراثــاً وأزلاً
بقلم فيلسوف المقاومة اللبنانية الراحل الدكتور شارل مالك

 بحثي في الشؤون الخطيرة دائماً بحثّ كياني. هذا الضرب من البحث يضع الانسان الموجود بالفعل، المصارع الحياة والموت، في مركز النظر. البحث الكياني لا يحوم حول الموضوع، ولا يتهرّب منه الى أطرافه وهوامشه. انما يرسو فوراً على الموضوع الموضوع، الذي هو في كلّ شيء الانسان الحيّ المائت. اذ لا قيمة ولا معنى لأيّ شيء الاّ بالمركز الذي يحتلّه، وبالوظيفة التي يشغلها، في كيان الانسان. فانا أرى الانسان الموجود الحيّ، وبالتالي الانسان المائت، وراء كلّ شيء.

بالنسبة لبحث لبنان كيانياً، فهو يتناول لبنان كياناً ومصيراً، كما يتناول لبنان تراثاً وأزلاً. ولقد سبق أن عالجت موضوع لبنان كياناً ومصيراً في السابق، وأنا الآن أبحث في لبنان تراثاً وأزلاً.

ولدى بحث لبنان كياناً ومصيراً، حددت أولاً، خصائص كيانه، وما يتألف منه، وعينّت الأعمدة العشرة لهذا الكيان : هذا الجبل الفريد، القرية اللبنانية الفذّة، مركز لبنان السياحي المميّز، تجارته العالمية الفريدة، ظاهرة الاغتراب اللبناني بكل ما تعنيه تاريخياً وكيانياً، التواجد المسيحي الاسلامي السمح الرائع، الحرية الشخصية الكيانية المسؤولة، الانفتاح على العالم في بعدي الزمان والمكان، معنى لبنان الفكري في الشرق الأوسط وفي العالم، اسهام لبنان في المعترك الدولي، على محدوديّته وتواضعه.

وقد حددت القيم الأساسية الأخيرة، ثانياً، وهي القيم التي لا مصير للبنان الاّ بوجودها حيّة فاعلة فيه، وعينّت هذه القيم على أنها قيم ستّ : الحقيقة، العقل، الانسان، الحرية، المحبة، الله.

إقرأ المزيد